رأي قانوني حول منشورات مسجل عام الأراضي بخصوص مدى جواز اللجوء إلى إجراء "إحياء السجل" بالنسبة للأراضي التي تمت تسويتها بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925، وما إذا كان هذا الإجراء مشروعًا.

موجز الاخبار

رأي قانوني حول منشورات مسجل عام الأراضي بخصوص مدى جواز اللجوء إلى إجراء "إحياء السجل" بالنسبة للأراضي التي تمت تسويتها بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925، وما إذا كان هذا الإجراء مشروعًا.

 الخرطوم، مارس ٢٠٢٦م


الموضوع: رأي قانوني حول منشورات مسجل عام الأراضي بخصوص مدى جواز اللجوء إلى إجراء "إحياء السجل" بالنسبة للأراضي التي تمت تسويتها بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925، وما إذا كان هذا الإجراء مشروعًا.

د. الهادي أحمد طه. 

الوقائع الإشكالية:

تتمثل الوقائع في أن بعض الجهات الإدارية تلجأ من حين لآخر إلى ما يُسمى بـ "إحياء السجل" في المناطق التي سبق إعلان تسويتها وصدور السجلات النهائية بشأنها. ويتمثل هذا الإجراء في إعادة فتح السجل العقاري، أو إضافة قيود جديدة، أو تعديل قيود قائمة، بدعوى وجود أخطاء قديمة، أو فقدان مستندات، أو ظهور ادعاءات جديدة. وقد أثيرت إشكالية قانونية جوهرية حول ما إذا كان لهذا الإجراء سند من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925، وما إذا كان يتعارض مع مبدأ نهائية السجل وحجيته المطلقة.

أساس القرار

بعد الاطلاع على:
· قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 (وتعديلاته).
· قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983.
· المبادئ القضائية المستقرة في المحكمة القومية العليا.
.

أسباب القرار

أولاً: حجية السجل العقاري ونهائية التسوية

إن قانون تسوية الأراضي لسنة 1925 قد وضع نظاماً متكاملاً يقوم على فلسفة واضحة مفادها وضع حد دائم للنزاعات العقارية فالتسوية تعني مسح الأرض وتفصيل حدودها وتقرير حقوقها لمن يستحقها وإنهاء الخصومات بشأنها. تكون التسوية في أرض لم يسبق تسويتها، في حين أن إعادة التسوية تكون في أرض سبق تسويتها ولكن حدثت فيها مشاكل. وتنقسم التسوية إلى أربعة أقسام:
1. تسوية جديدة لأول مرة.
2. تسوية معادة في أراض سبق تسجيلها لأول مرة، وفقاً لنص المادة 19 (ب) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925.
3. تسوية جديدة ومعادة في آن واحد.
4. تسوية ايجازية تحت المادة 19 (أ) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925.
ما يصدره المسجل العام الآن هو إجراء إعادة تسوية وإعادة تسجيل، وقد نصت على ذلك المادة 19 (ب) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها (الإجراءات التمهيدية لإعادة التسوية وإعادة التسجيل).
 تنص المادة على: "متى تبين للوالي أو لرئيس الجهاز القضائي المختص فيما يتعلق بأي منطقة من الأراضي المسجلة، أن الأشخاص أو نسبة كبيرة من الأشخاص الواردة أسماؤهم في سجل التسوية كمالكين بتلك الأرض أو لأي مصلحة فيها، أنهم بسبب موت أو غياب أو تصرف غير مسجل أو عدم استعمال أو حيازة مضادة أو تسجيل سابق غير صحيح أو لأي سبب آخر، وليسوا حائزين فعلاً لتلك الأجزاء من الأرض أو لا يتمتعون بإيجاراتها أو عوائدها أو أي مصالح فيها حسبما هي مسجلة بأسمائهم على التوالي، فيجوز لهم أن يطلبوا من الشخص المفوض إعادة تسوية وتسجيل تلك المنطقة."
وقد تجسدت فلسفة نهائية التسوية في نصوص متعددة، أبرزها المادة (15) التي تنص على أن التسوية تعتبر نهائية بعد انقضاء مواعيد الطعن، وأن السجل الناتج عنها يعد سنداً للملكية لا يقبل الطعن إلا بالتزوير. وقد استقر القضاء السوداني على اعتبار السجل العقاري النهائي حجة قاطعة على ملكية العقار، وأنه لا يجوز لأي سلطة إدارية أو قضائية المساس به بعد فوات مواعيد الطعن الأصلية.

ثانياً: غياب السند التشريعي لإحياء السجل

إن مبدأ "المشروعية" الذي يحكم عمل الإدارة يقتضي أن أي إجراء إداري يجب أن يستند إلى نص قانوني يجيزه. وعند استقراء نصوص قانون 1925 نجد أن:
· القانون لم يرد به أي نص صريح أو ضمني يسمي أو ينظم إجراءً يسمى "إحياء السجل".
· جميع الإجراءات التي أجازها القانون بعد التسوية تنحصر في:
  1. الطعن القضائي (في المدة المحددة).
  2. تصحيح الأخطاء المادية البحتة (كالخطأ الكتابي في الاسم أو الرقم).
  3. إعادة التسوية بقانون خاص لمنطقة بأكملها (وهو إجراء شامل لا ينطبق على حالة فردية).
إن غياب النص مع وجود هذه الاستثناءات المحدودة يدل دلالة قاطعة على أن المشرع قصد حصر حالات التعديل في هذا الإطار الضيق، وأن أي توسع فيه يعد خروجاً على إرادة المشرع.

ثالثاً: التمييز بين "إحياء السجل" و"تصحيح الخطأ المادي"

تطرح أحياناً أن إحياء السجل يندرج تحت تصحيح الأخطاء. وهذا الادعاء غير صحيح للأسباب الآتية:
· الخطأ المادي هو خطأ كتابي أو حسابي ظاهر على وجه المستند ولا يحتاج إلى تحقيق أو بحث في وقائع النزاع. أما إحياء السجل ففي الغالب ما يتطلب فحص ادعاءات جديدة أو إعادة نظر في حدود العقار أو ملكيته، وهي مسائل موضوعية.
· الخطأ المادي لا يغير من المركز القانوني لأطراف النزاع، بل يعيد كتابة ما كان مقصوداً في الأصل. أما إحياء السجل فيؤدي إلى إنشاء مراكز قانونية جديدة أو إلغاء مراكز قانونية قديمة.
· إجراءات التصحيح غالباً ما تكون مبسطة وتتم بمعرفة الموظف المختص، أما القرارات التي تمس الملكية فهي أعمال قضائية بحتة لا تملك الإدارة سلطة إصدارها.

رابعاً: حدود السلطة التقديرية للإدارة

الإدارة، وإن كانت تملك سلطة تقديرية في تنظيم مصالحها، إلا أن هذه السلطة تتقيد في مجال الحقوق العقارية بمبدأ "الاختصاص الولائي". فالسجل العقاري النهائي لا يعد مجرد وثيقة إدارية، بل هو سند ملكية له حجية الأمر المقضي. وإعادة النظر فيه ليست عملاً إدارياً تنظيمياً، بل هي عمل قضائي أو شبه قضائي لا يجوز للإدارة مزاولته دون تفويض تشريعي صريح. وأي قرار يصدر في هذا الشأن من سلطة إدارية غير مختصة يعتبر معدوماً لاغتصاب السلطة.

خامساً: الآثار القانونية المترتبة على المخالفة

إذا صدر قرار إداري بـ "إحياء السجل" بالمخالفة لما تقدم، فإنه يرتب الآثار التالية:
1. البطلان المطلق: القرار يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب أي أثر قانوني، ويجوز التمسك ببطلانه في أي وقت وأمام أي جهة، لأنه يمس بالنظام العام.
2. حق الطعن: يجوز لكل ذي شأن الطعن في هذا القرار أمام القضاء الإداري أو المحكمة المختصة بدعوى الإلغاء، استناداً إلى عيب عدم المشروعية وعدم الاختصاص.
3. المسؤولية: قد تترتب مسؤولية الإدارة (أو الموظف المختص) عن الأضرار التي تلحق الأفراد نتيجة هذا الإجراء غير القانوني.
4. زعزعة الاستقرار العقاري: يؤدي التطبيق غير المنضبط لهذا الإجراء إلى إهدار الهدف الأساسي من قانون التسوية، وهو تحقيق الاستقرار ومنع النزاعات.

سادساً: الرد على ما قد يثار من حجج مضادة

قد يحتج بأن إحياء السجل ضروري لإصلاح ظلم أو لتصحيح أوضاع قديمة. ويرد على ذلك بالاتي: تنص الماده 96 من قانون تسويه الاراضي وتسجيلها لسنه 1925 (سلطه اصدار اللوائح والقواعد ) تكون لرئيس القضاء سلطه اصدار اللوائح والقواعد اللازمه لتنفيذ احكام هذا القانون ولاداره مكاتب تسجيل الاراضي ولحديد الرسوم والواجب دفعها بموجب احكام هذا القانون ويجب ان تنشر كل اللوائح والقواعد الصادره بتلك الكيفيه في الجريده الرسميه وتكون لها عند نشرها ذات القوه والاثر كما لو كانت قد تضمنتها احكام هذا القانون من النص المذكور نفهم ان سلطه رئيس القضاء في اصدار القواعد هي سلطه منحها له القانون ومثال المادة (1/31) ذلك يجوز لرئيس القضاء ان يقرر بقواعد يصدرها الحدود الدنيا لتسجيل القطع التي تسجل منفرده والحصص المفرزه في القطع ويجوز له ان يقرر حدود الدنيا مختلفه لاماكن مختلفه او حدودا دنيا على اساس اي وحده للتسجيل تستعمل عاده وعنده تقرير الحدود الدنيا في اي مكان يقرى فيه بمقتضى لوائح مباني او لوائح صحيه او اللوائح اخرى حدا ادنى لبناء قطعه ارض يجب عليه ان يضع ذلك الحد الادنى في الاعتبار وكذلك المادة (32) الحد الادنى لتسجيل الحصص الشائعه. إذا سلطه رئيس القضاء تكون وفقا للقانون وليس لابتداع نصوص جديدة وبالتالي ليس هنالك اجماع على مخالفه القانون او تفسيره باي فهم اخر بخلاف ما اورده القانون وبالرجوع الى منشور المسجل العام للاراضي فانه يتبادر الى الذهن سؤال من اين له تحديد مده سته اشهر هل هي خاصه بالتسويه ام باحياء السجل
· العدالة لا تتحقق بإجراءات غير قانونية، الغاية لا تبرر الوسيلة .
· القانون اوجد طرقاً للطعن في الميعاد، ومن فرط في حقه لا يجوز له اختلاق إجراءات إدارية لاسترداده.
· إذا كان هناك غش أو تزوير في التسوية الأصلية، فهذا يندرج تحت الطعن بالتزوير أمام القضاء، وليس تحت إجراء إداري مبتكر.
لهذه الأسباب:

اري ما٢٠٢٦م

1. أولاً: إن إجراء "إحياء السجل" في الأراضي التي تمت تسويتها بموجب قانون 1925 هو إجراء مخالف للقانون، ويفتقد إلى السند التشريعي الذي يجيزه.
2. ثانياً: إن هذا الإجراء يشكل مساساً بمبدأ نهائية التسوية وحجية السجل العقاري، وهما الركيزتان الأساسيتان اللتان يقوم عليهما نظام تسوية الأراضي.
3. ثالثاً: إن أي قرار يصدر بهذا الشأن من سلطة إدارية غير مختصة يعتبر معدوماً وباطلاً، ولا يرتب أي أثر قانوني، ويجب على الجهات المختصة الامتناع عن تنفيذه.
4. رابعاً: على الجهات الإدارية الالتزام الإجراءات القانونية المقررة فقط، وهي: تصحيح الخطأ المادي، أو الرجوع إلى القضاء المختص في حالات الغش أو التزوير. ولا يجوز لها ابتداع إجراءات جديدة باسم "إحياء السجل".

 📌لمتابعة جميع المقالات و الاخبار و الوظائف و الدورات التدريبية القانونية عبر قروبات "وعي قانوني" انضم لاحد القروبات

 بالضغط هنا ⚖️ أو للمتابعة عبر تطبيق "خدمات قانونية" قم بتحميله بالضغط هنا

♻️ شارك المنشور تكرما ♻️
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -